أصول وتدرج الشعر السوداني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أصول وتدرج الشعر السوداني

مُساهمة  Admin في الخميس يناير 31, 2013 4:11 pm

عندما استخدم المؤرخ اليوناني المعروف هيرودوت (484_425 ق م ) كلمة هستورى لأول مرة وجعلها عنوانا لكتابه احدث هذا ثورة في مجال الكتابة ذلك إن هذه الكلمة مأخوذة من الأصل اليوناني هستوريا ومعناها البحث والمشاهدة والتقصي لذا اعد هيرودوت منذ ذلك الوقت إماما للتاريخ (أبا للتاريخ) ..فالاهتمام بأحداث الماضي عزيزي القارئ نزعة إنسانية عرفتها الحضارات القديمة ونحن اليوم نحب أن نعرف عن تاريخ وطننا الحبيب ..تحديدا عن تدرج الشعر في السودان ...حملت تساؤلاتي إلى ذميلى في مجال العمل الأستاذ عمر احمد مودى الذي عمل معلما للتاريخ بوزارة التربية والتعليم منذ الستينات حتى يومنا هذا
س: أستاذ عمر متى اكتشف الإنسان الشعر؟
ج: اكتشف الإنسان الشعر منذ فجر الوعي الانسانى الأول..قبل الميلاد ..في بلاد اليونان والرومان حيث كتب المسرح شعرا (سوفوكليس واسكايلوس) وهؤلاء هم رواد الشعر (خمسه ألف قبل الميلاد) ...أما بالنسبة للشعر العربي فقد عرف العرب الشعر في الجاهلية.
س: بالنسبة للسودان متى كانت بداية الشعر؟
ج: كانت البداية للشعر السوداني قبل الكلمة العربية (قبل ظهور العرب في السودان) مثلا في القرن الثامن قبل الميلاد اهتم القدماء بتنميق الألفاظ كما ورد في افتتاحية مسلة بعانخى
س: اذكر للقراء أمثلة على ذلك
ج: هذه من اللغة السودانية القديمة :
هاهو الرب العظيم يقول
هاكمو ما فعلت وعجز عنه الآخرون
أنا الملك من صلب الرب
آمون الخالق والخالد أبدا
ثم ننتقل إلى القرن الرابع قبل الميلاد ...نذكر هذا النموذج:
يا مليك ارض المحس
تعال مندفعا مع تيار النهر اليا
تعال هنا لمعبد آمون
اعطنى تاج ملوك ارض المحس
س: ثم ماذا حدث بعد أن دخلت الكلمة العربية ؟ وعلى يد من كان هذا؟
ج: دخلت على يد العلماء والفقهاء في دولة الفونج أو السلطنة الزرقاء أما الذي حدث فأن طابع الشعر تغير من شعر نوبي إلى شعرعربى فصيح ومثال لهذا نذكر ما قاله الشيخ عمر المغربي الذي جاء من مصر ومدح السلطان بادي قائلا:
أيا راكبا يسرى على متن ضامر الى صاحب العلياء والجود والبر
وينهض من مصر وشاطئ نيلها وأزهرها المعمور بالعلم والذكر
لك الخيرات إن وافيت سنار قف بها وقوف محبا وأغتنم فرصة العمر
هو الملك المنصور بادي الذي له مدائح قد جلت عن العــد والحصــــــر
سليل ملوك الفونج والسادة الأولى علا مجدهم فوق السماكين والنسر
وهذا يعتبر نموذج للشعر الفصيح في دولة الفونج
س: هل كان يوجد شعر دارجى في تلك الفترة؟
ج: نعم ففي تلك ظهر الشيخ فرح ود تكتوك ..و إسماعيل صاحب الربابة ..ونموذج لإشعار الشيخ فرح ود تكتوك:
أنا فرح ود تكتوك بطحانى مافى شكوك
وكت الشم تبقى هنوك اهلى اتابكو فى ام سمبوك
أما والدته فقال عنها :
امى من تكم تكيم الكافر العجمى
يا ربى ارحم تكيم ونجيهم من الجحيم
المصدر: كتاب للراحل الطيب محمد الطيب
س: بعد ذلك ماهى المرحلة التالية في الشعر السوداني ؟
ج: مرحلة العهد التركي المصري(1821_1885) وفى تلك الفترة أورد كاتب الشونه لشاعر مجهول الأبيات الآتية:
أرى لدهري إقبالا وإدبارا لكل حينا يرى للمرء اخبارا
يوما يريه من الأفراح أكملها يوما يريه من الأحزان أقدارا
بعد ذلك كانت الدولة المهدية (1885_1899) وفى هذه الفترة قال الشاعر عمر البنا
الحرب صبر واللقاء ثبات والموت في شأن الإله حياة
أيضا من شعراء تلك الفترة الشاعرة بت مكاوى وهذا نموذج من أشعارها
طبل العز ضرب هوينا بالبرزة غير طبل أم كبال أنا ما بشوف عزة
ان طال الوبر واسيهو بالجــزة وان ما عم نيــــل مــا فرخت وزه
س: وماذا حدث بعد المهدية ؟؟
ج: قسمت الفترة بعد المهدية إلى ثلاثة أجيال
_الجيل المهدوى المهزوم
_جيل ما بعد الهزيمة
_وجيل المتحمسين للمهدية
في جيل المتحمسين للمهدية نجد انتفاضة الخليفة شريف وأبناء المهدي البشرى والفاضل (1999) ثم انتفاضة ود حبوبة(1908) الذي قالت فيه شقيقته رقية :
الواعي ما بوصوهو من أمس الضحى تور أب زنود ساقوهو
أما جيل ما بعد المتحمسين منهم الشاعر محمد سعيد العباسي (1881_1963) وهو بين جيلين جيل المهزومين والجيل الحفيد الذي تلقى ثقافة على يد الانجليز وهذا الشاعر درس فى الكلية الحربية المصرية وتأثر بأستاذه الأديب عثمان زيناتى كما تأثر بوالده محمد شريف نور الدائم الذى كان شيخ الطريقة السمانية (الذي مدح المهدي قبل أن تحدث ألمفاصله بينهما ) قائلا:
كم صاما كم صلى كم قاما
من الله مازالت مدامعه تجرى
وكم بوضوء الليل كبر للضحى
وكم ختم القران فى سنة الوتر
أما الشاعر محمد سعيد العباسي فله أشعار عديدة منها ما قاله عن معركة التل الكبير حيث أيدها بشعره
سل عنهم وقعة التــــــل الكبــــير سل عنهم من قرؤوا التاريخ
وأنت أدرى بما لاقوا فقد حصدوا حصدوا وما زعزعوا عن موقفا ابدا
مثال لإشعار جيل أحفاد الهزيمة الأبيات التالية التي قالها مدثر البوشى :
فليت سكان بطن الأرض لو نشروا وليت من فوقها في رحمة الكفن
ثم تلى ذلك مرحلة الجيل الحفيد ومن شعراء تلك الفترة عبدالله عبد الرحمن, احمد محمد صالح ,توفيق البكرى وغيرهم
نموذج لشعر من تلك الفترة:
_قول البنا
امامه أنت نور العين تشف به الغياهب والظلام
_قال عبدالله عبد الرحمن:
أسماء مالي في الأوانس من هوى فقد كدت القى فى السنين لبيدا
_احمد محمد صالح قال:
لزينب ربع ما يحييك محول عفا بعد ما قد كان بالغيد أهله
بعد هذه الفترة كانت فترة العشرينات ومثال لها حمزة الملك طمبل الذي دعا إلى الشعر السوداني فى ديوانه(الأدب السوداني وما ينبغي أن يكون عليه ) وقد وصف الشعر السوداني وكيف يكون بقوله :
_نريد أن يقال عندما يقرأ شعرنا من هم خارج السودان إن ناحية التفكير في هذه القصيدة روحها تدل إنها لشاعر سوداني
نما على أرضها الشجر وقد جرى تحتها النهر
_المقولة الثانية هذا المنظر الطبيعي الجليل الذى يصفه الشاعر موجود فى السودان
لم تكن لولا اخضر النبت نصبو للشجر
ثم لولا بهجة الأزهار لم نهوى الزهر
_المقولة الثالثة هذه الحالة التي يصفها الشاعر هى حالة السودان
الشمس مدت الينا من الضياء جبال
_هذا الجمال الذى يهيم به الشاعر هو جمال نساء السودان
_ نبات هذه الروضة وهذه الغابة التى يصفها الشاعر ينمو فى السودان
جنينه حدها البصــــر كجنة الخلد فى الكبر
وقارها يخلب الحـجى وحسنها يخلب النظر
والماء والزهر والشجر والنجم والشمس والقمر
أما فترة الثلاثينات فقد كان من شعرائها الشاعر السياسي المحجوب
المحرر:
نقف مع أستاذ عمر حتى فترة الثلاثينات (فترة الركود والاضمحلال كما يطلق عليها) وتاريخ السودان ثرى ولا يسع المجال لذكر كل شعراء تلك الفترة ولكن تم ذكر البعض فقط ....الشكر لأستاذ عمر ونختم حديثنا معه بأبيات شعر لبعض شعراء تلك الفترة الزمنية
الشاعر خليل فرح:
نحن ونحنا الشرف الباذخ دابى الكر شباب النيل
نحن برانـــا نحمى حمانا نحنا نموت ويحيا النيل
مافيش تأنى مصري سوداني نحنا الكل ولاد النيل
الشاعر عبيد عبد النور:
يا أم ضفاير قودى الرسن وأهتفى فليحيا الوطن
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 15/03/2011

http://nohaa.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى